عمر بن محمد ابن فهد
212
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وتآمرت قريش على من أسلم منهم ، واشتدوا على من تبعه على دين اللّه من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم يعذّبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، فكانت فتنة شديدة وزلزالا شديدا ، فمنهم من عصم اللّه ، ومنهم من افتتن ، ومنع اللّه رسوله بعمّه أبى طالب وبني هاشم - غير أبى لهب - وبنى عبد المطلب . وأما أبو بكر فمنعه اللّه بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ، وأوقفوهم في الشمس ، فما من أحد إلّا وقد وافقهم على ما أرادوا غير بلال ؛ فإنه هانت عليه نفسه في اللّه ، وهان على قومه فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطرحونه في شعاب مكة ، وجعل يقول : أحد أحد . ثم اشتراه أبو بكر وأعتقه ، وأعتق ستة آخرين : عامر ابن « 1 » فهيرة ، وأم عبيس « 2 » ، والنهدية « 3 » وبنتها ، والمؤمليّة « 4 » ، وزنّيرة « 5 » - وكانت زنّيرة ذهب بصرها بعد أن أسلمت ، وكانت مما
--> ( 1 ) هو عامر بن فهيرة التميمي أحد السابقين إلى الإسلام ، واستشهد بوقعة بئرمعونة في السنة الرابعة من الهجرة - أو على رأس 36 شهرا من الهجرة - على يد رجل من كلاب يقال له جبار بن سلمى . ( مغازى الواقدي 1 : 346 - 352 ، والإصابة 2 : 256 ) ( 2 ) وفي الاستيعاب 4 : 1946 « ويقال أم عبس » وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 483 « أم عنيس ، بعين مضمومة فنون مفتوحة » وكانت لبنى زهرة وكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها على إسلامها . ( الإصابة 4 : 475 ) ( 3 ) في الأصول « الهندية » . والمثبت عن سبل الهدى والرشاد 2 : 483 ، وشرح المواهب 1 : 266 ، وكانت مولدة لبنى فهد بن زيد ، فصارت لامرأة من بنى عبد الدار ، فكانت تعذبها ، فاشتراها أبو بكر وابنتها وأعتقهما . ( 4 ) في سبل الهدى والرشاد 2 : 483 « وجارية بنى المؤمل » وكذا في شرح المواهب 1 : 266 . وفي الإصابة 4 : 399 وردت في غالب الروايات غير مسماة ، وسماها البلاذري لبيبة جارية بنى المؤمل بن حبيب بن تميم بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب . ( 5 ) وفي الاستيعاب 4 : 1849 « وقيل كانت رومية فأسلمت » وانظر الإصابة 4 : 311 ، 312 . وفي شرح المواهب 1 : 269 وكانت أمة عمر بن الخطاب وأسلمت قبله فكان يضربها فذهب بصرها .